دور العلامة التجارية للتوظيف في استقطاب المواهب؟

by Super User
Hits: 1372

تشهد البيئة التي تعمل فيها المنظمات تطورا جذريا ملحوظا. فالإنجازات السريعة في ميدان التكنولوجيا، والتغيرات الديمغرافية، فضلا عن التوقعات الإضافية... 

 

الموضوع:                     Employment Branding

اعداد:                          راني كلثوم        

 

  

أولاً: العلامة التجارية للتوظيف: Employment Branding

تشهد البيئة التي تعمل فيها المنظمات تطورا جذريا ملحوظا. فالإنجازات السريعة في ميدان التكنولوجيا، والتغيرات الديمغرافية، فضلا عن التوقعات الإضافية للقوة العاملة تعدل كثيرا من طرق العمل. وثمة شواهد على اتساع الفجوة بين المهارات التي تحتاجها المنظمات وتوافر العاملين المهرة، كما أن القدرة على جذب أفضل العاملين والاحتفاظ بهم باتت أكثر فأكثر، وأمرا حيويا للمنظمات. وفى ذات الوقت فإن القوة العاملة الجديدة والذين يتمتعون بمواهب متعددة وقدرة أكبر على الحركة، ويتبنون قيما مختلفة وتوقعات متباينة للتدرج الوظيفي، يعلقون أهمية كبرى على إيجاد التوازن الملائم بين العمل والحياة الشخصية، ويطلبون من المنظمات أن تتبنى سياسات للعمل والحياة.

وتتغير القوى العاملة في يومنا هذا بشكل مثير، ولقد أثرت عوامل كثيرة سبق ذكرها على أشكال المنظمات وممارستها ولكن نقص القوى العاملة هو الأكثر تأثيراً وتعقيدا على المنظمات. فمعظم الشركات لا تتفهم الاختلاف في مفاهيم وعادات الأجيال الجديدة والتي تؤثر بالتالي على مفاهيم التوظيف بشكل عام. فالاختلاف في السلوكيات والقيم والمعلومات من جيل إلى آخر هي التي تؤثر بشكل مباشر على مسار سوق العمالة. ولقد وضعت التنافسية في سوق العمل الدولي التي ترتكز على اتجاهات العرض والطلب ضغوطا متزايدة على المؤسسات؛ لتعرض أجوراً وحزماً ومنافع أكثر تنافسية. ولم يعد بوسع بعض الشركات أن تعتمد على تنوعها وتعددها الثقافي، لجذب العاملين من ذوي المستويات العالية من الكفاءة والقدرات الفنية العالية والاحتفاظ بهم. ولم يعد نظام الأجور والمنافع قادرا على التنافس، مما ترتب عليه نشوء صعوبات في التوظيف والاحتفاظ بالموظفين. وسعيا إلى تحقيق الهدف المتمثل في جعل الحزمة التعويضية أكثر تنافسية، فإن المنظمات تقوم بعمل مراجعة سنوية وموازنات مع مثيلاتها.

ففي دراسة قدمت عام 2001 من شركة (Conference Board) تحت مسمى: (توظيف العاملين من خلال الاسم التجاري) وجدت أن المنظمات الكبيرة كانت تستخدم المنهج الاستراتيجي في جذب العاملين لمنظماتهم والحفاظ على الأفراد ذوي الكفاءة. وكنتيجة حتمية للحرب والصراعات على المواهب، وجب على الشركات إيجاد أفكار جديدة لاستقطاب العمال الجدد والحفاظ على العاملين لديها، ومن ثم ظهرت فكرة العلامة التجارية للتوظيف كأداة تسويقية لممارسي الموارد البشرية.

يعرف قاموس الأعمال والإدارة الاسم التجاري على أنه: "الاسم أو العلامة أو الرمز المستعمل لتوضيح شيء ما أو خدمة ما للمستهلك ويفرق بينه وبين البديل أو المنافس بالسوق". ومن الجائز تعريفه على أنه "المنتج أو الخدمة أو الفكرة التي تميز منتجاً عن آخر ويسهل تسويقه والإعلان عنه". ومع زيادة نسبة تغير العاملين وتكاليف الاستقدام والحفاظ عليهم فإن إيجاد العاملين والمحافظة على الكفاءات أمر مطروح للنقاش حيث إنها مسألة حيوية للمنظمات. لهذا فإن إيجاد العاملين الأكفاء والحفاظ عليهم سوف يكون الدافع لخلق اسم تجاري لعملية التوظيف، أشار إلى هذا ويل روش Will Ruch بمقالته بمجلة Dynamic Business والتي نشرت في مايو 2001.

إن سمعة المنظمة بصفة عامة أو الانطباع الذهني عن المنظمة تستخدم كوسيلة لجذب الأفراد المحتملين وهناك بعض العوامل التي تؤثر في سمعة المنظمة وتشمل في بعض منها طريقة معاملة الأفراد وطبيعة، وجودة منتجاتها وخدماتها ومشاركتها في الأنشطة الاجتماعية والمحلية. وللأسف لا تهتم بعض المنظمات لتكوين انطباع ذهني جيد عنه مما يؤثر في نوعية الأفراد المستقطبين للعمل فيها ولذلك فإنه بغض النظر على نوعية العمل أو الصناعة يجب على المنظمات أن تسعى جاهدة لتكوين انطباع جيد عنها.

 

ثانياً: ماذا نعنى بتسويق الاستقطاب؟ Recruitment Marketing

تشير شركة Wet Feet للدراسات والأبحاث في الدراسة التي تمت (2001-2000) إلى "أن تسويق الاستقدام هو عبارة عن عملية تسويق الشركة كصاحب عمل لجذب الكفاءات العمالية كضرورة تنافسية للشركات". ولتفعيل تسويق الاستقدام يشترط التالي:

1.     تفهم وإدراك احتياجات ومتطلبات الكفاءات المطلوبة.

2.     تطوير رسالة الاستقدام Recruitment Mission or Message ووضعها في صورة علامة تجارية مترابطة وقوية؛ لتصل إلى مسامع الكفاءات المطلوبة وتشبع احتياجهم.

3.     توضيح قنوات الاتصال المؤثرة والتي تسمح بوصول العلامة التجارية للكفاءات المطلوبة. وبمعنى آخر: "تسويق الاستقدام هو بناء ميزة التوظيف التنافسية في سوق العمالة؛ لجذب العمالة المطلوبة" ولكي نتمكن من الحصول على المستهلك المطلوب (العامل) فإننا نحتاج إلى استراتيجيات وخطط جديدة إبداعية لعملية الاستقدام والإعلان عن الوظائف الشاغرة.

ويمكن تعريف العلامة التجارية للتوظيف (Employer Branding) على أنها الإجراءات المتبعة لوضع الشكل الاستراتيجي للمنظمة في محيط التوظيف وتوصيلها عن طريق قنوات الاتصال للعمالة المستهدفة، أو أنها استراتيجية طويلة المدي؛ لخلق وإيجاد رؤية موحدة ومتماسكة للمنظمة تترسخ في الأفراد العاملين أو الأفراد المرشحين للعمل Potential. وهي أيضاً فكرة استعمال إحدى سياسات التسويق لإجراءات التعيين والاستقدام الاستراتيجية لدمج عملية التوظيف Employment والاحتفاظ بالعاملين Retention بالإضافة إلى جذب انتباه الأفراد والمهارات المطلوبة للمؤسسة Attracting. ولخلق هذه العملية أو الاسم التجاري يلزم توافر شرطي الأمانة والصدق.  إن الطبيعة الجغرافية والاتجاهات الاقتصادية اجتمعت سوياً لتسبب تقلصا في الأيدي العاملة في السنوات القادمـة وتزايدا في صعوبـة الحصول على العمالة المطلوبة والحفاظ عليهم.

 

ثالثاً: كيفية تأسيس العلامة التجارية للتوظيف؟

تعتمد عملية خلق العلامة التجارية على العديد من المدخلات التي يجب وضعها في الاعتبار كي تتمكن العلامة من تحقيق الهدف المراد الوصول إليه سواء للعمال المرغوب في استقطابهم أو القائمين على رأس العمل:

1.     فهم واستيعاب أهداف العمل للمنظمة والتزامها للنمو كي يتمكن ممارسو الموارد البشرية من دمجها في العلامة التجارية.

2.     تحديد المواهب والكفاءات والمهارات المطلوبة للمنظمة والتي ستساعد في الوصول وتحقيق الغايات والأهداف التنظيمية.

3.     تحديد أنماط العلامة التجارية، ما هي أوجه الاختلاف بين شركتك والمنافسين.

4.     إيجاد التناغم بين العلامة التجارية للشركة والعلامة التجارية للتوظيف.

5.     تأسيس خطة عمل ومعرفة كيفية التواصل من خلال الوقت والتنفيذ وأجهزة الإعلام.

6.     تطوير محتوي الرسالة للقارئ بشكل إبداعي.