قانون القلة القوية والكثرة الضعيفة

by Super User
Hits: 1735

قـانون القلـة القويــة والكثرة الضعيفة. وتنص القاعدة علــى أن:  "20% من الأسباب التي نأخذ بها تحقق 80% مـن النتـائج التي نحصل عليها، بينما لا تحقق الـ ...

 

الموضوع:                     قانون القلة القوية والكثرة الضعيفة

اعداد:                          راني كلثوم         

المصدر:                        كتاب The 80/20 Principle                                      

 

 

كيف تحقق 80% من الأهداف باستخدام 20% من الوسائل؟ يطلـق علـى قـاعدة (20/80) قـانون القلـة القويــة والكثرة الضعيفة. وتنص القاعدة علــى أن:

 "20% من الأسباب التي نأخذ بها تحقق 80% مـن النتـائج التي نحصل عليها، بينما لا تحقق الـ 80% الأخرى من الأسباب إلا 20% فقط من النتائج."

ولكن لا يجب أن تتخذ قاعدة 20/80 لبذل 20% من الجهد وتوقع الحصول على 80% مــن النتـائج، فـهذا سوء فهم متعمــد للقـاعدة. فقـاعدة 20/80 الحقيقيـة لا تدعو إلى اســتبعاد 80% مـن الجـهد، بـل إلـى تركـيز جهودك ومواردك على أهم 20% منــها. فـهي تـرى أن 20% من الجهد الفعال أهــم بكثـير مـن 80% مـن الجهد العادي. فما تقوله قاعدة 20/80، هو أن هناك نوعاً من عــدم التـوازن بيـن الأســـباب والنتــائج أو بيــن المدخــلات والمخرجات. وعليه، فإنــه قـد يصعـب علـى الإنسـان العـادي تصديـق هـذه القـاعدة، فـهي تخـالف المنطـــق البسيط. ولذا نسوق بعــض الأمثلـة الواقعيـة لتوضيـح أبعادها:

داخل شركتك:

o       هل تلاحـظ أن 80% مـن الأربـاح تـأتي مـن 20% مـن المنتجـات؟ وأن 80% مـن الإيـرادات تـأتي مــن 20% من العمــلاء فقـط، بينمـا لا يولـد بـاقي العمـلاء (80%) إلا 20% من الإيرادات فقط؟

o       هل تدرك أن 20% من الموظفين يؤدون 80% من العمـل، بينمـا يكتفـي بقيـة الموظفيـن (80%) بإنجــاز 20% فقط.

في المجتمع:

o       تقع 80% من الجرائم داخل 20% فقط من المناطق السكنية، بينما تكاد تختفي من باقي المناطق (80%).

o       20% مـن السـائقين يرتكبـون 80% مـن مخالفــات المـرور. فـــهناك ســائقون يرتكــب الواحــد منــهم 3

o       مخالفات يوميا، وآخرون لا يرتكبون ثـلاث مخالفـات في الشهر أو حتى في السنة.

o       تصدر 80% من حالات الطلاق عن 20% فقط من الرجال، بينما لا يصدر عن بقيــة الرجـال إلا 20% فقط من حالات الطلاق. فهناك رجال يطلقــون أكثر من 5 مرات في حياتهم أو ربما أكثر.

في البيت:

o       ألا تلاحظ أنك تفضل ارتداء 20% فقط من الملابس المتراكمة في دولاب ملابسك خلال 80% من الوقت، بينما لا تقوم باستخدام بقية الملابس (80% منـها) إلا بمعدل 20%.

o       وأنـك تسـتخدم 20% مـــن الأدوات والأجــهزة فــي البيت لأداء 80% من الأعمال المنزلية، وتبقى 80% مـن مـوارد المـنزل معطلـة لحسـاب 20% فقـط مـــن الأعمال.

في السيارة:

o       من المعلوم أن قوة المحرك التي تستخدمها لتحريـك سيارتك تعادل 20% من قوة المحرك الحقيقية والتي يضيع 80% منها في غازات الاحتراق.

في المكتب:

o       أنت تستخدم 20% من الأوراق والملفات التي يكتظ بها مكتبك، بينما لا تستخدم 80% من الأوراق والملفات المتبقية إلا بمعدل 20%.

في الصناعة:

o       20% فقط من الشركات والمؤسسات تحصــل علـى 80% من الأرباح المحققة فـي مجـال معيـن، بينمـا لا يتبقى للمؤسسات الأخرى إلا 20% فقط مــن تلك الأرباح.

في العالم:

o       يتحكم ويستهلك 20% مـن سـكان العـالم 80% مـن موارده، بينمـا يبقـى 80% مـن سـكان العـالم عرضـة للمجاعـات والفقـر ولا يحصلـون إلا علـى 20% فقـط من تلك الموارد.   

لماذا قاعدة 80/20 ؟

يزداد العــالم مـن حولنـا تعقيـدا وتركيبـا، لدرجـة بـات معها من المستحيل الإلمام بكل المعلومات والتطورات ومناهج العمل. ولكن كيف يتسنى للمدير القيام بعملـه دون أن يتوفر له الحد الأدنى من الإلمام بكل ما يـدور حوله. تبرز هنا قاعدة 80/20 لتقدم لنا الحل الأمثل الذي لا بديل عنه لفهم الواقع والتأثير فيه. ولذا فنحـن نقدم هذه القاعدة للأسباب التالية:

1.     أنها قـاعدة غـير منطقيـة ولا يمكـن التوصـل إليـها بمحض الصدفة أو بإعمال التفكير وحده، فـهي تعتمـد على النقل أآثر من العقل.

2.     أننا مطالبون بتقليص الهدر في جــهودنا ومواردنـا وأوقاتنا. ويمكننــا بتطبيـق قـاعدة 20/80 أن نحقـق أغلب النتائج الهامة ببـذل 20% فقـط ممـا كنـا نفعـل. وهذا يتيح لنا توجيه الفائض إلى قنوات أكــثر إنتاجيـة. كما تسمح لنـا قـاعدة 20/80 بـالتركيز علـى النتـائج الهامة والوسائل الفعالة.

3.     إن قـاعدة 20/80 تنطبـق علينـــا شــئنا أم أبينــا. فحتى لو لم نفهمــها سـتظل تعمـل وتؤثـر علينـا. ولـذا فمن المتوقع أن تزداد فعاليتنا إذا ما فهمناها، بينمــا قـد نضار إذا ما تجاهلناها.

نظرية الفوضى:

ترى نظرية "الفوضى" أن العالم على خلاف ما تعلمنا مكـون مـن قـوى كثـيرة مختلفـة ومعقـدة. وأنـه مـن الصعـب التنبـؤ باتجـاه التغيـير. فقديمـا كـان العلمـــاء يعتقدون أن الكل هو مجمــوع الأجـزاء. أمـا الآن فقـد توصلوا إلى أن قيمة الكل إما أكبر أو أقل من مجمــوع الأجزاء. أي إن الأجزاء وحدها ليست هي التي تحـدد قيمة الكل. بل إن العلاقات والتنظيم والتفاعل بين هذه الأجزاء تلعب دورا هاما يمـاثل دور الأجـزاء نفسـها.

بمعنى أنه يمكن لشركة تتكـون مـن موظفيـن مرتفعـي الكفاءة أن تفشل بسبب ضعف العلاقات بين الموظفين. بينما يمكن لشركة تتكون من موظفين ضعيفي الكفاءة أن تنجــح بســبب كفــاءة العلاقــات بيــن الموظفيـــن. فالعلاقات المتداخلة بين الأجزاء تعمل على تقويتها أو إضعافها. ولهذا يمكن لنظرية الفوضى أن تقدم لنا تفسيرا لقاعدة 20/80. فكيف يكون ذلك؟

تفسير القاعدة:

عندمـا تريـد أن تحقـق غايـة معينـة فـإنك تحشـد عـددا معينا من الوسائل. وعندمــا تجمـع بيـن هـذه الوسـائل

 تتولـد بينـها علاقـات مختلفـــة. فتجــد بعضــها يدعــم بعضها، وبعضها الآخر يضعف بعضها أيضا. وهــذا

يؤدي في النهاية إلى أن النتيجة تصبح أقل أو أكبر من مجموع الوسائل المتخذة للوصول إليها. يبرز من هنا دور قاعدة 20/80 التي تنـص علـى أنـك عندمـا تحشد 100 وسيلة لتحقيق 100 هدف، فإن 20 وسيلة منها ستحقق تقريبا 80 هدفا، بينمـا لـن تحقـق الــ 80 وسيلة الأخرى سوى 20 هدفا فقط.

نتائج القاعدة:

يترتب على قــاعدة 20/80 عـدد مـن النتـائج الهامـة جدا، والتي يمكننا أن نعممها على حياتنا وأعمالنا:

1.     التعقيد بدلا من المصادفة:

زعـم العلمـاء قديمـا أن الصدفـة تلعـب دورا هامـا فـي تحديد النتائج. فهي تجعــل المتغـير (أ) يقـابل المتغـير (ب) لينتجا المحصلة (ج). لكن هذا الزعم لـم يصمـد طويلا. فطبقا لنظرية الفوضى تكــون كل المتغـيرات موجـودة دون مصادفـة. لكـن مـا يحـدث هـو أنـــها لا تدخـل فـي علاقـات تفـاعل فيمـا بينـها. ولكـن عندمــا يحدث التفاعل فإن العلاقات التي تنشأ بيـن المتغـيرات تكون على درجـة هائلـة مـن التعقيـد. وبـهذا يصعـب التنبؤ بنتيجة التفاعل مسبقا، بل ويكاد يكون مســتحيلا. وبذلك يمكن لهذا التعقيد أن يســلبنا القـدرة علـى التنبـؤ بمستقبل أعمالنا. ولكن يمكننا أن نجد بعـض السـلوى في دراسة التفاعلات الماضية.

2.     العالم لا يسير في خط مستقيم:

يخطئ من يتوقع لشركة ناجحة أن تســتمر علـى نفـس المنوال في تحقيق النجاحــات. كذلـك يصـح أن نتوقـع نجاح شركة ظلت فاشلة طوال الفترة الســابقة. لمـاذا؟ لأنه بإمكان عدد قليل جدا من الأسباب الهامة (20%) أن تصنع معظم النجاح (80%).

3.     الانتشار الوبائي:

حاول كثير من العلماء دراسة ظاهرة انتشـار الأوبئـة. كان أول سؤال يحيرهم كيف نحكم على ظاهرة معينـة بأنـها وبـاء؟ توصـل العلمـاء إلـى أن الوبـــاء هــو أي ظـاهرة غـير صحيـة تنتشـر بسـرعة كبـيرة فـي فــترة قصيرة مــن الزمـن. فـإذا مـا وجدنـا عشـرة أشـخاص مصـابين بوبـاء معـدي داخـل منطقـة ســـكانية معينــة يسكنها آلاف الأشخاص فيمكن أن نتوقع انتشار الوباء إلى باقي السكان اعتمادا على سرعة الحياة والعلاقات داخل هذه المنطقة. فإذا نقلنا هذا التحليل إلى عصر ثورة الاتصالات التي نعيشـها، نسـتنتج أن ظـاهرة الانتشـار الوبـائي تشــمل العالم بأكمله. فــالفيلم السـينمائي الـذي يحقـق مكاسـب كبـيرة فـي الولايـات المتحـدة يسـتطيع تحقيـق أربـــاح مماثل في جنوب أفريقيا، مثلا. كذلك تستطيع السلعة الناجحة مضاعفة أرباحها مئــات المـرات بمجـرد نجاحـها فـي مكـان واحـد مـن العــالم. فالنجاح ينتشــر كالوبـاء. لكـن هـذا لا يمنـع أن تنقلـب الأوضاع رأسا على عقب تبعا للمبدأ الســابق. فينقلـب النجـاح إلـى فشـل ويحقـق أضعـــاف الخســائر بنفــس الطريقة ولكن بعد فترة مـن الزمـن. فـالمحدد الوحيـد لتحقيق النجاح هو اجتماع العدد المناسب من الوســائل المناسبة (20%) في نفس المكان والزمان.

4.     مبدأ الأهداف المتحركة:

يعلم من يمارس هواية الصيد أن هناك فرقا كبيرا بيــن إصابة الأهــداف الثابتـة وإصابـة الأهـداف المتحركة. لتصيب الهدف الثابت عليك أن تحدد مكانه فقــط. أمـا لإصابة الهدف المتحرك فعليك أن تحــدد مكانـه وخـط سيره وسرعته أيضا. أي أنه على المديـر أن يحـرك ويطور ويغير أهداف ومكان ومصدر الأرباح والنمــو

التي يحددها لكل فترة. إذا كانت شركتك تحقق أربـاح عاديـة فـاعلم أن المطلـوب هـو تصعيـد الأربـاح إلـــى مستويات أعلى.

هل هذه النتائج جيدة أم سيئة؟

علينـا أن نعتـبر قـاعدة 20/80 جــزءً مــن الواقــع. وعندما نتعامل مع الواقع لا يكون هناك مجال لإطلاق أحكـام قاطعـة علـى غـرار أبيـض وأســود، أو حســن وقبيح. فالمقصود هنا هو أنه يمكنك تحقيق 80% من أهدافك باستخدام 20% من مواردك الفعالة، أو يمكنك الانـزلاق إلـى الفشـل بنسـبة 80% بمجـــرد ارتكــابك 20% من الأخطاء. فهل هذا فـي صالحنا أم ضدنا؟ لا أحد يعرف الإجابة. فالحكم الوحيد هو أنت! ولكن لأن هذه القاعدة تنطبق علينا كما تنطبق علـى غيرنا، فـإن معرفتنا بها تعتبر ميزة تنافسية قد لا تتوفر لمنافسينا.

دلالة رقمي 20/80:

الرقمان 20 و80 همــا رقمـان افتراضيـان. والنسـبة 20/80 لا تعنـــي بـــــالضرورة أن تحقيــــق 80% (بـالضبط) مـــن الأهــداف لا يســتدعي ســوى 20% (بالضبط) من الوسائل الفعالة. بل إن المقصود هو أن النسبة الحقيقية تقترب من 20/80، فقد تكون النسبة 30/70، بمعنى أن 30% من الوسائل الفعالة تحقــق 70% من الأهداف أو قد تكون 25/75.

ولا يعنـي ذلـك أنـه يجـب أن يكـون مجمـوع الرقميــن (20+80=100). بل يمكن للنسبة أن تكون 30/80، وهو ما يعني أن 30% من الوسائل الفعالة يمكنها أن تحقق ٨٠80% من الأهداف المطلوبة. كما قد تكون 50/90 بمعنى أن 50% من الوسـائل الفعالـة قـد تحقـــق 90% مــن الأهــداف. فالنســبة 20/80 تتعامل مع نوعين مختلفيـن مـن الأعـداد:

أولـهما عـدد الوسائل وهو يساوي 100% وثانيهما عدد الأهــداف ويساوي 100% أيضاً. وبهذا تكون النسبة المقصودة هي ارتباط بين نسبتين كالتالي:

(نســبة الوســائل المســتخدمة %) ÷ (نســبة النتــــائج المحققة %) وهذا يعني أنه أحيانا يـأتي 80% مـن الأربـاح نتيجـة التركيز على 30% مـن المنتجـات. أو أن 40% مـن الموظفين يقومون بأداء 80% من المهام، وهكذا.

يتضح مما سبق أننا يجب أن نتعــامل مـع قـاعدة 20/80 بطريقـة غــير حرفيــة. أي علينــا ألا نتخــذ مــن الرقميـن 20 و80 أرقامــا مقدسة فنراها فــي كل الظواهر ونقحمها فـي كل المجالات. فلا يجب أن نخضع الواقع للقاعدة، بل علينا أن نخضع القاعدة للواقع. فكما أشرنا سابقا، لا يجب أن تتطابق الأرقام تمامـا مـع الواقع بل قد تظهر بعض الاختلافات الطفيفة، التي يجب مراعاتها. بمعنى آخر، علينا أن نتخذ من قاعدة 20/80 أسلوبا للتفكير وليس ذريعة لعدم التفكير. وأسلوب التفكير 20/80 يؤكد أنه مــن الممكن أن تحصل على نتائج ممتازة باستخدام وسائل قليلة ولكنها فعالة.

فكيف يمكنك التفكير بهذا الأسلوب على أرض الواقع؟

في الحياة الأكاديمية:

كلنا نعرف كم المراجع والكتب المقررة سواء على طلبة المدارس أو الجامعات، وكم الوثائق والملفات التي يتطلبها أي مشروع جديد. يتطلب التعامل مع هذا القدر الهائل من المواد الدراسية والعلمية تطبيق قاعدة 20/80، طبقا للخطوات الثلاث التالية:

1.     عليك أن تحدد المواد الأساسية (20% أو 30% مثلاً) التي تحظى بأكبر مجموع من الدرجات (80% أو 70% مثلاً). بعد ذلك عليك ألا تتهاون في دراسة هذه المــواد بل اجعلها ورقتك الرابحة لضمان النجاح. أي عليك أن تتوقف عـن تطبيـق قـاعدة 20/80 بعد تحديد هذه المواد.

2.     يــأتي دور المــواد الباقيـــة (80% أو 70%) التي لا تمثل سوى (20% أو 30%) من مجموع الدرجات. يمكنك مع هذه المواد الاستمرار فـي مد تطبيق قاعدة 20/80. وذلك بأن تحدد الأجزاء الهامـة (20%) من هذه المقررات، والتي يتكرر ورودها في الامتحانات السابقة (بنسبة 80%). بعد ذلك عليك أن تركز على دراسـة هـذه الأجـزاء بعمــق، وتتوقف عن تطبيق قاعدة 20/80 عند هذا الحد لتبدأ الدراسة القوية لهذه الأجـزاء بنسبة 100%. يتبقى أمــامك بعـد ذلـك تلك الأجزاء الكثيرة (80%) التي لا تمثل سوى أهمية ضئيلة في مجموع الدرجات النهائية (20%). فماذا تفعل معها؟ استمر في تطبيق قاعدة 20/80 مرة أخرى، وذلك بأن تدرس هذه المواد بنسبة جهد وتركيز 20% فقط فيمكنك أن تقرأها مرة واحدة وبسرعة، وأن تمر عليها مرور الكرام.

3.     المراجعة: حاول تحصيل 80% علـى الأقل من المواد التـي استذكرتها ببذل مجهود لا يتعدى 20% من الوقت والجهد. واعلم أن المواد التي تستطيع أن تراجعها بفعالية بنسبة جهد ووقت 20% هي تلك المواد التي استوعبتها فعلا. أما المواد التي تتطلب منك 80% مـن الوقت والجهد فهي التي لم تستطع تحصيلها بدرجة كافية. لذا أعمل على أن تصل بدرجة استيعابك للمواد الأساسية إلى 20% من الجد والوقت أثناء المراجعة وهو يعني استيعاب هذه المـواد بقـوة بحيـث تصبـح مراجعتها أمرا يسيراً لا يكلفك سوى 20% من الجهد والوقت الذي كنت تتكلفه أثناء مذاكرتها. وعندما تصل إلى مرحلة 20/80 في المراجعة، حاول أن تحافظ على هذا المستوى فـي الأداء، ولا تخش الامتحان

 

في الحياة العملية

تطبيق القاعدة في الحياة العملية ليس سهلا كما هو الحال في الحياة الأكاديمية. لكن يمكنك تقسيم حياتك العملية إلى الأنشطة الرئيسية، مثل: العلاقات - العمــل - الاستثمار، على أن تتعامل داخل كل من هذه الأنشطة طبقا لقاعدة 20/80، وذلـك كالآتي:

1.     العلاقات: نقابل كل يوم كثيرا من الناس، وليس علينا أن نوطد علاقتنا إلا مع 20% فقط منهم. لكن كيف تحدد الأسس التي تختار الشخصيات الهامـة التي تقع داخل فئة الــــ 20% على أساسها، لتميزها عن الشخصيات العادية التي تقع ضمن فئة الـــ 80% الأقل أهمية؟ لا تستطيع أن تقوم بهذا الاختيار والتمييز بين الشخصيات إلا داخل إطار أشمل وأعم لأهدافك الشخصية تطلعاتك المستقبلية. فبعد أن تحدد أهدافك تستطيع أن تنتقي أفضل الشخصيات (20% منــها) التي تتوافق بنسبة 80% مع هذه الأهداف والمتطلبات. يمكنك بعد تحديدك لهذه الشخصيات أن تتوقف عن تطبيق قاعدة 20/80 لتركز على منحها الاهتمام الكامل (بنسبة 80%). أما بالنسبة للشخصيات الأقل أهمية، فيمكنك أن تستمر في تطبيق قاعدة 20/80 خطوة أبعد في التعامل معها، فتمنحها 20% من اهتمامك.

قد تكون هذه التفرقة جائرة، لأنه علينا أن نتعامل مع كل الناس بنفس الدرجة من الاهتمام. وهذا أمر يصعب إنكاره، رغم أنه يتعارض مع مبادئ الفعالية والنجاح. ولا يجب أن ننسى أن هناك أخلاقا وأعرافا وقيما للتعامل مع الآخرين مهما كانت درجة تصنيفنا لهم، مثل الاحترام والعدل والأمانة، وهي مبادئ يجب الالتزام بها بنسبة 100%. ولكن المقصود بالاهتمام ببعض الشخصيات هنا هو ذلك الجهد العاطفي الإضافي الذي نمنحه طوعا. وهو يتضمـن الحرص على توجيه مثل هذه العلاقات الهامة وجهات معينة لتصبح أكثر حميمية وديمومة في المستقبل

في العمل

 يمكنك بتطبيق نفس المنطق السابق أن تحدد المهارات الأساسية (20%) والتي تمكنك مـن تنفيـذ 80%مـن العمل الموكل إليك، بكفاءة وفعالية. عليك بالعمل على إتقان هذه المهارات تماما (بنسبة لا تقـل عـن 80%). بعد ذلك لا مـانع مـن إتقـان عـدد مـن المهارات غير الأساسـية التـي لا تنجـز إلا 20% من المهام الموكلة إليك. عليك كذلك بالتركيز على المهام الأساسية القليلة (20%) التي ترفع كفاءة عملك بنسبة 80%.

في الاستثمار:

قديما قالوا إنه من الحكمة ألا تضـع كل البيض في سلة واحدة. أما قاعدة 20/80 فتقول لك ضع 80% من استثماراتك في أفضل 20% من الأوعيـة الادخارية. وبهذه الطريقة تستطيع أن تجني أرباحا أفضل بكثير. فلا تحاول تشـتيت مدخراتك في عديد من الأوعية الادخارية أو بالاستثمار في أسهم شركات كثيرة لا تستطيع متابعتها. فمن الأفضل أن تستقرئ اتجاهات السوق وتختار أفضل وسائل الادخار وتضع فيها كل مدخراتك. ولا تنس ما قلناه عن إخضاع القاعدة لما يحدث في الواقع وليس العكس.

في أوقات الفراغ

حدد أهـم الأنشـطة والهوايات الــ 20% التي تمنحك 80% من الراحة أثناء الإجازة، وحاول أن تواظـب على ممارستها في وقت فراغك. يمكنك بهذه الطريقة أن تحصل على 80% من الرضا والطمأنينة في 20% من الوقت المتاح للاستجمام.

في الإدارة:

لا يوجد اختلاف كبير بين أسس تطبيـق قاعدة 20/80 فـي الإدارة عن تطبيقها في الحياة الأكاديمية والعملية كما بينا سابقا. بل يمكننا القول بأن قاعدة 20/80 تتميز بسهولة التطبيق واتساع نطاقها لتشمل كل ما يمكن أن نفكر فيـه. وسنحاول فـي المثال التالي تطبيق قاعدة 20/80 لإعادة اكتشاف واحدة من أهم الأفكار لإدارية المعــاصرة، وهــي إدارة الجودة الشاملة.

ماذا انحسرت موجة الجودة الشاملة؟

لا نستطيع أن ننكر أن حركة الجودة الشاملة بدأت في الانحسار كغيرها من الممارسات الإدارية. كذلك لا مجال لإنكار الدور الذي لعبته هذه الحركة في تغيير الفكر الإداري وتأصيل عدد من الممارسات الإدارية الجديرة بالبقاء. يـدور المفهوم التقليدي للجودة الشاملة حول إحكام الرقابة على خطوات الإنتاج، بهدف التخلص من العيوب وتقليل الهدر. الهدف العظيم والسامي الذي تسعى إليه حركـة الجودة الشاملة هو "تصفير العيوب" أو إزالة كل العيـوب مـن المنتجـات. وغني عــن الذكـر أن تحقيق مثل هـذا الهدف كثيراً ما يـؤدي إلى ارتفاع التكاليف. كمـا يستدعي التركيز على عمليات الرقابة والتحكم أكثر من التركيز على عمليات الإنتاج والتطوير نفسـها. وهذا هو أهم عيوب إدارة الجودة الشاملة وهو السبب الرئيسي لانحسارها وابتعاد المديرين عنها.

الجودة من منظور 20/80

من الممكن إعادة اكتشاف الجودة الشاملة مع تلافي العيب الرئيسي فيها، وذلك بتطبيق قاعدة 20/80، كالآتي:

1.     نبدأ بدراسة العيوب الشائعة في المنتجات، ونقسمها كالتالي:

·         عيوب بسيطة ومسئولة عن 20% فقـط من المخاطر والشكاوى.

·         عيوب خطيرة مسئولة عن 80% من المخاطر والشكاوى. يتم بعد ذلك اختيار أخطر 20% من هذه العيوب لمعالجتها.

2.     نقسم بعد ذلك خطوات الإنتاج كالتالي:

·         خطوات إنتاجية مسئولة عن 20% من العيوب.

·         خطوات إنتاجية مسئولة عن 80% مـن العيوب.

·         ويتم إحكام الرقابة والضبط على أهـم 20% مـن هـذه الخطوات.

ويمكننا الآن أن ندرك بأن تحسين 20% من برنامج الجودة المطبق في أي شـركة، يمكن أن يـؤدي إلى تحسين جودة المنتجات بنسبة 80%. وهكذا يمكن إزالة 80% من أخطر مشكلات الجودة بإنفاق 20% من إجمالي تكاليف الجودة الشاملة.

نهدف من عرض الظواهر السابقة تدريبك على التفكير بأسلوب 20/80 حتى فيما يتعلق بأبسط الأشياء التي تقابلك في حياتك اليومية، مثل اختنا قات المرور. ونأمل أنك بوصولك إلى هذه المرحلة سوف تستنتج أن هناك نقطتين رئيسيتين لاستخدام قاعدة 20/80 بفعالية، وهما:

1.     الاختيار الدقيق للعناصر التي تقع في فئــة 20% وتلك التي تقع في فئة 80%.

2.     الربط بين الوسائل والنتائج بأسلوب مبتكر وغير تقليدي.

لكن هاتين النقطتين لا تخضعان للحسابات الكمية، وإنما للتقدير الكيفي من وجهة نظرك أنت. فلكي تكتسب هاتين المهارتين (الاختيار الصحيح والربط الابتكاري) يجب أن ترى الظواهر التي تنطبق عليها قاعدة 20/80 بشكل جلي. وهذا ما يدعونا إلى اكتساب بصيرة 20/80. ولأن البصيرة شيء والبصر شيء آخر فإن تطبيق قاعدة ٨٠20/80 يخضع لحسن التقدير والحدس والذكـاء أكـثر مما يخضع للحسابات والأرقام.

النجاح من خلال 20/80

تضع قاعدة 20/80 بين يديك وسيلة جديدة للتفكير، وبهذا تصبح أقرب إلى النجاح من أي وقت مضى. لكن هناك فارقا طفيفا جدا بين تحقيق 80% من النجاح وتحقيق 20% فقط من الفشل. فإذا أخفقت في الاختيار الدقيق للعناصر الهامة وتلك الأقل أهمية فقـد يتحول نجاحك في تطبيق قاعدة 20/80 إلى فشل. فكيف يمكن تجنب ذلك؟ تكمـن الإجابة فــي كلمة واحدة: البساطة.

مديرو هذه الأيام مولعون بفكرة التوسع. فهم يزيدون حجم أعمالهم بنسبة 80%، بمجرد زيادة الأرباح بنسبة 20%. لذا عليك أن تختبر دائما الاختيارات والتصنيفات والروابط التي تفترضها للوسائل. فإذا وجدت نسبة الصدق مرتفعة استمر، ولكن بحذر طبقا لمبدأ 20/80. فإذا وجدت الواقع يخالف افتراضاتك فاعمل على تعديل 20% من تلك الافتراضات لتغـير الواقع بنسبة 80%. واعلم أن 20% مـن النقد البناء يمكن أن يزيد نجاحك بنسبة 80%

عشر وصايا لاكتساب بصيرة 20/80

1.     تطلع دائما إلى الأداء المتميز واهتم بالإنجاز فوق العادي. وحاول أن تعزو هذه الإنجازات إلى أهم عدد من الوسائل والعناصر الفعالـة التـي ساهمت فـي إنجازها. لا تحجم عن الخوض في أي مشروع جديد إشفاقا من حجم الجهد والموارد المطلوبة لأدائه على خير وجه. ذلك أن ما تسعى إليه يجب أن يكون هو تحقيق 80% من النجاح وليس 100%.

2.     فيمـا يتعلق بالفعالية اهتم بالفترة القصيرة والمتوسطة، ولا تنشغل بـالمدى الطويل كثيراً. فعلى المدى الطويل تتبدل الأحوال وتدور الأحداث أو تتغير الحسابات الأوليـة، فلا تعود تصلح لاستنباط القوانين واستخراج العوامل الأساسية (20%) التي ساهمت في إنجاز 80% من النجاح المحقق.

3.     انتق أهدافك بدقة دون أن تبلغ حد الإيمان الأعمى بنجاحها رغـم تغـير الظروف. وكن أسـرع من الظروف في تغيير أهدافك واختيار أهداف جديدة، ولا تتمسك بأهدافك القديمـة إذا لم تحرز النجاح الذي خطط له. اقتل أهدافك قبل أن يقتلها الواقع أو المنافسون.

4.     ابحث عن النجاح والتميز في نطاق ضيق 20% فقط من المجال الذي تظن أنه يمكنك التأثير داخله. فالتركيز يوفر لك الفعالية الناجمة عن الحشد، تماما مثل حزمة الأشعة التـي تـتركز في بؤرة العدسة المحدبة.

5.     تخل عن الأعمال التي يستطيع غيرك إنجازها بطريقة أفضل وبسرعة أكبر، وانتقل إلى المنافسة على أعمال أخـرى تستطيع أن تخطف الأضواء فيها. أي أنقل المعركة إلى الميدان المتحيز لك لتضمن الفوز حين لا يمكنك أن تبذل أكثر من 80% من الجهد والوقت.

6.     لا تمنح أي موظف أكثر من 20% من الفرص التي يعتقد أنه جدير بها ليظهر 80% من فعاليته. طبـق نفـس المعيار على نفسك: فلا تعتقد أن مديرك سيمنحك أكثر مــن 20% ممـا تطالب به لتثبت له جدارتك بنسبة 80%.

7.     لا تقوم إلا بالأنشطة التي تحبها بنسبة 80%. ابتعد عن التنافس في الأنشطة التي لا تحبها بنسبة 20%، لأنه من المرجح أنك ستخسر وتفقد جزءً من طاقتك. وتذكر أن 20% من المحاولات الفاشـلة تسـبب 80% من حالات الإحجام عن معاودة المحاولـة (عقدة الفشل). وركز جهدك على الأنشطة التي تمنحك الإحساس بالنجاح والنصر وستتولد لديك الثقة الكافية لإنجاز المزيد من الانتصارات.

8.     قارن بعمق دائما ولا تكتف بالتحليل السطحي.

9.     لا تفرط أو تبالغ في وضع الأهداف. فيمكنك مثلا أن تكتب قائمة بأهم الأهداف والمتطلبات التي تريد تحقيقها. لتركز بعد ذلك على 20% منـها. امنح هذه الأهداف الحاسمة 80% من وقتك وجهدك

10. حاول عند التركيز على أهدافك أن تختار المناطق والأنشطة التي تتميز بتزايد الغلة؛ أي اقتنص الفرص التي تستطيع من خلالها إنجاز 80% من النصر باستخدام 20% من الوسائل. فحتى لو لم تكن هذه الأنشطة هي التي تسعى لتحقيقها بنسبة 100% فاعلم أنها ستمكنك من الوصول إلى ما تريد، ولكن بطرق غير مباشرة. فالنجاح يقود إلى النجاح أسرع ممـا يقود الفشل إلى النجاح.